السيد محمد الحسيني الشيرازي
90
الفقه ، الرأي العام والإعلام
أو الفيضان أو الزلازل أو ما أشبه ذلك ، فإنّ كلّ واحد من هذه الأحداث يؤثّر أثرا معيّنا ويتطلب استجابة خاصّة من الناس ، وهذه الأمور تكوّن رأيا عاما مؤقّتا - كما ذكرنا في بحث سابق - ، وقد يكون الرأي العام دائما عندما يتكرّر الفيضان أو الزلزال ، حيث يستعدّ الناس لمثلها في المستقبل بصنع البيوت التي تقاوم الأعاصير والسيول والزلازل وما شابه ذلك . والحدث في الغالب يكون تأثيره أشدّ على الضعفاء كالأطفال والمرضى والعجزة وكبار السن والنساء ، وأمثال هذه الأحداث لا تؤثّر في القادة فقط بل في عموم الناس أيضا ، أي أنّ الناس يشاركون القادة في سلوك خاصّ تجاه ذلك الحدث . إنّ الحدث قد يكون من هذا القبيل ، وقد يكون من قبيل أنّ الحاكم المستبدّ يأمر بتهجير العراقيين من العراق بدعوى أنّهم إيرانيون وليسوا مواطنين عراقيين ، وهذا الحدث أثّر تأثيرا كبيرا على قسم من الناس ، لكن الأقسام الأخرى تأثرت بالحدث بصور مختلفة ، فهناك طائفة ممن لم يرضوا بهذه الأعمال باعتبار أنّ هذه الأعمال مخالفة لحق المواطنة والموازين الإسلامية والمعايير الإنسانية فقاموا بمساعدة المهجّرين في بيع بيوتهم وإيوائهم في بيوتهم الخاصة ، وهناك طائفة من المهادنين للسلطة كانوا ينقلون للسلطات الأخبار عن أمكنة تواجد هؤلاء حتّى يتمّ إلقاء القبض عليهم وتهجيرهم . وهكذا ، فالحدث قد يكون شخصيا ، وقد يكون في جماعة خاصّة ، وقد يكون عاما ، كما وأنّه ينقسم إلى سماوي أو أرضي ، وقد يكون بالأوامر الحكومية ونحوها . وبذلك يتبيّن أنّ الرأي العام قد يكون لعموم الناس وقد يكون بالنسبة إلى بعضهم ، فينقسم الناس حياله إلى طرفين متناقضين : طرف ينحاز إلى جانبها وطرف ينحاز إلى الجانب الآخر .